العلامة المجلسي
148
بحار الأنوار
تبرأوا من فعله ولا تبرؤوا منه ، أحبوه وابغضوا عمله ، قلت : فيسعنا أن نقول : فاسق فاجر ؟ فقال : لا ، الفاسق الفاجر : الكافر الجاحد لنا الناصب لأوليائنا أبى الله أن يكون ولينا فاسقا فاجرا ، وإن عمل ما عمل ، ولكنكم تقولون فاسق العمل فاجر العمل ، مؤمن النفس خبيث الفعل ، طيب الروح والبدن ، والله ما يخرج ولينا من الدنيا إلا والله ورسوله ونحن عنه راضون ، يحشره الله على ما فيه من الذنوب مبيضا وجهه ، مستورة عورته ، آمنة روعته ، لا خوف عليه ولا حزن ، وذلك أنه لا يخرج من الدنيا حتى يصفى من الذنوب ، إما بمصيبة في مال أو نفس أو ولد أو مرض ، وأدنى ما يصفى به ولينا أن يريه الله رؤيا مهولة فيصبح حزينا لما رأى فيكون ذلك كفارة له ، أو خوفا يرد عليه من أهل دولة الباطل ، أو يشدد عليه عند الموت ، فيلقى الله طاهرا من الذنوب ، آمنا روعته بمحمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ثم يكون أمامه أحد الامرين : رحمة الله الواسعة التي هي أوسع من ذنوب أهل الأرض جميعا ، وشفاعة محمد وأمير المؤمنين صلى الله عليهما ، إن أخطأته رحمة ربه أدركته شفاعة نبيه وأمير المؤمنين صلى الله عليهما فعندها تصيبه رحمة ربه الواسعة . 97 - المحاسن : عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن سليمان خالد قال : كنت في محملي أقرء إذ ناداني أبو عبد الله عليه السلام أقرئ يا سليمان فأنا في هذه الآيات التي في آخر تبارك " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ( 1 ) فقال : هذه فينا أما والله لقد وعظنا وهو يعلم أنا لا نزني ، اقرأ يا سليمان فقرأت حتى انتهيت إلى قوله " إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قال : قف هذه فيكم إنه يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتى يوقف بين يدي الله عز وجل فيكون هو الذي يلي حسابه ، فيوقفه على سيئاته شيئا شيئا فيقول : عملت كذا في يوم كذا في ساعة كذا ، فيقول : أعرف يا رب حتى يوقفه على سيئاته كلها كل ذلك يقول : أعرف ، فيقول : سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم
--> ( 1 ) الفرقان : 67 وما بعدها ذيلها إلى الآية : 70 .